Dec 21, 2013

You will be missed



على ضوء مقولة الشاعر الكبير محمود درويش :  "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"


شارع مسرف في البرد ... ووجوه بدأت رمادية المدينة تغزوا ابتساماتها ... 
من كل الأجناس والألوان ..
هذا اللابس البزة الرمادية متلحفاً بلفافه الأحمر ..
 وتلك ذات الحذاء العالي .. يخاف لمس الأرض فيبتل بمطر الليلة الفائتة ...

حاملين حقائبهم .. أكواب قهوتهم ... 
في طريق قطعوه آلاف المرات ... حتى ليعجزوا عن عدها ولو حاولوا ...

لا شيئ يشتت أنظارهم عن أفكارهم المتسارعة ...
 تخطط برنامج اليوم .. تقلق من أجل غداً .. وتقلق من أجل القلق ... 

أمشي أنا بينهم ...واحدة من البشر .... 
غريبة حتى على نفسي ...  مثلهم ... 

أعبر من الباب .... 
بابتسامة شاحبة ..
يعرف مهدي " صاحب المقهى المغربي المهاجر منذ سنوات " - طلبي جيدا..
كوب صغير من القهوة ....
وبلا أن أنطق .... 
يسلمني الكوب  ... 
فأبتسم .... ابتسامة من القلب هذه المرة .... 

ليبدأ يومي .. 

تعيدني ابتسامته الدافئة من غربتي  .. لإنسانسيتي ... 

وأعود لعالم البشر ... 
لأن التفاصيل الصغيرة ... هي التي تمنحنا الحياة ... 

شكرا مهدي .. 


You will be missed =) 

Dec 9, 2013

ثلج



يتساقط الثلج كأنشودة صامته
تأتي من السماء

صافيا
 ليغلف كل شيء بالبياض

لا لغة الكلام تحركه
ولا الموسيقى
فهو يرقص رقصا صامتا
أبيض
كفتات الجنة
 
 كل ما أملكه أمامه هو الصمت
شرب شوكلاتتي الساخنة بجانب المدفئة 
و الصمت

*************


ليس الثلج كالمطر
يأتي 
هادرا ناثرا عبثيته وبلله على كل شيء

يأتي الثلج
صامتا .. متسللا
في عتمة الليل

حتى اذا بدأت خيوط الصباح بغسل عيونها
تبحث عن أرضها فلا ترى
سوى بياض
يكسو كل شيء

لنختبىء نحن بداخل الصوف
ونتدثر بالدفء

Oct 12, 2013

وجدة

تأملات  كتبتها بعد مشاهدتي للفيلم السعودي المرشح لجائزة الأوسكار " وجدة " , في سينما مدينة بيثيسدا بالولايات المتحدة الأمريكية 
تعجز السطور عن التعبير عن مقدار الفرح و الفخر الكبير الذي أحسسته أثناء مشاهدتي للفيلم 
شكراً هيفاء .. شكراً من القلب ... 



Wadjda (2012) - http://www.imdb.com/rg/s/1/title/tt2258858


وجدة 

عندما يكون الوطن غربة .. و الغربة وطنا
عندما تصبح همومنا ... أحلامنا الصغيرة ... يوميات انكساراتنا ...
مثارا للجدل .. مثارا للانتقاد .... ولوضعنا تحت المجهر ...

حين تغدو الغربة .. سلاحنا للعيش ... في قلب  الوطن ...
سلاحنا لأن نكون ..
لأن نعيش .. و لأن نشعر بالإنسانية الكامنة فينا ...

في هذا الوقت .. و على شباك الزمن ...
تولد طفلة ...
وجدة ...
لتحلم حلماً أكبر بمسافة لون واحد ... من ألوانها
حلمٌ جاء متقدماً عمره ..... و متأخراً بزمن  ..
عن أحلام  الصغيرات بعمرها ...

حلمت وجدة .. في يوم ....
بالحرية ....
بالتحليق .... في عالمها الصغير .. في وطنها الصغير ....
على صهوة دراجتها الخضراء .... كلون الخير .. ولون الأمل ..

حلٌمَت أن تسابق الزمن .. وتعود بالزمن .... و ترحل بالزمن ...  وتسافر بالزمن ...
الى وقت ... تكون فيه ... طفلة ...
فقط .. طفلة ...

و نحلم نحنُ  ...
المكبلات بغربتنا   ...
بالتحليق ... من عوالمنا الشاسعة ...
على صهوة أحلامنا ...
لنمسك بمقود حياتنا ... و نحلق ... لنعود ...
الى البيت ...
 الى الوطن



Oct 11, 2013

ألا تملين ؟


يسألني 
ألا تملين المطر ؟ 
 ألا تكرهين المطر؟

 أقول له.. 
أتمل الحب يا صديقي ؟
أتمل ابتسامات الغزل .. والعيون الساحرة والقبل ؟ 

أنا يا صديقي .. 
أعشق المطر ..
كما تعشق أنت النساء الجميلات و السهر .. 

يحتضنني ... يغمرني .. يقبلني .. كعاشق عاد للتو من السفر  ... 
يحتد معي  . يبللني .. يدخل بداخل جوربي  الدافئ .. و يدمي قدماي بالصقيع  ... 
يؤلمني المطر .. 

هل تكره الحب حين يؤلمك ؟
 تحقد عليه .. تغضب منه .. 
وفي اليوم التالي تبدأ رحلةً جديدة للبحث عنه ..
 في عيون كل غيمة تتشكل  في السماء ... 

المطر يا حبيبي كالحب .. 
نحبه طفلا ... وديعا ناعما ... وعاصفة هوجاء ... تبلل كل مافينا ...
 تتركنا عراة ... إلا من انفسنا ... وصوت بعيد بعيد ... هو صوت الحياة ...  

Sep 24, 2013

غربة


مرات عديدة .. تبدو كآلاف المرات .. مشيت على هذا الطريق ...
في المطر .. في الثلج ..
وفي الشمس الحارقة

كم من الفصول نحتاج أن نعايش 
و كم من المرات نحتاج أن نمشي  لنصل .. أو لنكون جزء من الطريق 
لنتوقف عن كوننا غرباء ...
وتبدأ آثارنا بأخذ  منحى يربطنا بالأرض ..
كم من الوقت .. وكم من المرات .. وكم من الابتسامات ..
ليتحول المكان .. من طريق .. الى وطن ... 

Sep 18, 2013

اللامادة

خربشات كتبتها بعد زيارتي للمركز الأروربي للأبحاث الذرية CERN ،حيث تجرى دراسات عن اللا مادة Antimatter

في هذا الكون اللا محدود .... حيث تشكل المادة ٤بالمائة من تكوينه فقط ...
في عالم من الأضداد ... حيث يعتقد العلماء بوجود عالم من اللامادة التي تطابق المادة التي نعيشها و لكنها تعاكسها ...
نعيش نحن البشر بخلايانا القليلة و ذراتنا المتعددة ... و نظن أن الكون مختص بنا ... مسؤول عن سعادتنا وشقاؤنا ...
نظن أن وجودنا يشكل مغزى الكون ..
نعيش حياة غريبة من النرجسية الفكرية ...و عدم الإتحاد مع الكون من حولنا...
لازلنا نتسائل عن جدوى وجود الأشياء من حولنا ولا نتسائل عن جدوى وجودنا في هذا العالم ....
نتساءل عن طرق العيش لا عن أسبابها ..
عن كيف نكون لا من نكون ....
يبدو العالم لنا في غالبية الأوقات كمحيط متلاطم الموج ... يغمرنا بموجه المالح ...
قلما ..يهدأ ليسمح لنا بالتأمل في لمعان الغيوم المرصعة بملايين النجوم من فوقنا ..
وفي هذا الهدوء ... يخلد المرهقون منا الى سبات عميق ..
بينما يظل الحالمون يستمعون بشغف الى عزف النجوم ...

جنيف
أبريل ٢٠١٢


http://home.web.cern.ch/about/physics/search-antimatter

صباح جديد

يستيقظ المستشفى من نعاس ليلة الاطباء المناوبين و ليلة مليئة بالإثارة ..
تبدأ الوجوه النظيفة بالقدوم .. بأعينها المثقلة بنوم هانئ ...

العمال بمرايليهم الرمادية و مكانسهم الطويلة ...
أطباء اليوم الجديد .. بعطورهم الفواحة و شعورهم اللامعة ...

تدب الحياة من جديد لتغسل كل أثر خلفته أحداث ليلة ماضية ...

هكذا تستمر الحياة ... في مكان يعبق برائحة دم الولادة ودم الموت..
فرحة البداية ... وخشوع النهاية ...

... هنا نعمل نحن ... على محك الحياة ... وبين جنباتها ...
بعجلة نتحرك لنحقق شيئا لسنا فعلا متأكدين ما هو ...