Mar 6, 2013

حنين





رحلة البحث عن الذات رحلة طويلة وشاقة قد تقودنا بعض الكلمات المشجعة لها
ولكنها في النهاية نحن ..
فبعد العيش مع نفسي لمدة 25 عام .. مع ذاتي المتناقضة و المليئة بالأفكار العجيبة 

بدأت أتعب ... و أود إيجاد السلام في التعايش الإنساني مع ذاتي .. 



وبعد أسابيع من البقاء وحيدة في بلاد بعيدة عن بلادي
و الهيم في شوارع لا أعرفها .. مع أشخاص يتحدثون لغة لا أفهمها
يبدأ الإنسان بالحنين ... الى حضن دافئ يملأ أيامه .. 
وجه أم و كتف عائلة ..
 

في مكان ما بداخل رأسي



صوت التنفس هو صوت الحياة
كان درساً في الإستماع الى موجات مختلفة من الأصوات الموسيقية
حسب كلام المدربة أن ذبذبات هذه الأصوات تحرك ذرات جسم الإنسان .. لتكون مساجاً على مستوى الذرة ...

تخيلت جزيئات جسمي كلها تهتز .. على صوت الآلات الموسيقية الغريبة ..
الإلكترونات الملتصقة بالنواة ترقص .. و النواة الأم تجزع .. لا ترحلي إلكتروناتي ... تحرسهم بجاذبيتها الهائلة..و كمسرح الدمى ..
تعلقهم بخيوط شفافة .. لتسمح لهم بالحركة في نطاقها هي فقط 

كنت مستلقية على أرضية غرفة اليوغا أحاول الإسترخاء و الإستمتاع بالمساج الذري الذي يحظى به جسمي ..
و الاستماع الى الموسيقى الجميلة المنبعثة من آلات موسيقية مختلفة
بدأت بعدها أصوات بناء حيث الطابق العلوي يمر بمرحلة ترميم
مكينة القطع : ششششششششششننننننننننننننن
مطرقة : طق طق طق

آه بدأت أفقد تركيزي ..
ضاعت مني الإلكترونات .. و ما عدت أرى للنواة أي أثر
وبدأت الأفكار تتسابق في مخيلتي
ما هذه الأصوات المزعجة .. سيبدأ الصداع الآن .. 

آه عودي للتركيز
ذبذبات ... موسيقى ... ششششننننن ... موسيقى .. طقطقطق
تن تنانانانانا .. ركزي على الموسيقى في الخلفية .. 

طفح الكيل .. قررت أن أطلب من المدربة أن تغلق الباب على الأقل ..
فتحت عينيّ
و إذا بجميع من في القاعة مستغرق في الأصوات ... لا أحد يبدو منزعجاً ...
أغلقت عينيّ من جديد .. و قررت محاولة التركيز مرة أخرى .. 

انتهت الساعة و النصف ..
تستطيعون فتح أعينكم الآن .. قالت المدربة بصوت رقيق
ثم أكملت : أود مشاركة شعوري معكم
كان درس اليوم تجربة ممتعة حيث أضافت لنا أصوات البناء و تداخلها مع الموسيقى بعداً جديداً للتجربة
فهكذا هي الحياة ... مزيج من الأصوات المتداخلة ..
منها الذي يمسنا فيطربنا .. أو يمسنا فيؤذينا
ماعلينا سوى أن نركز على ما يطربنا وفي الوقت ذاته عدم نسيان أصوات أنفاسنا
فالنفس .. هو صوتنا الوحيد الذي لا ينقطع ..


Kunang Kunang




غاية الطلب
هذا ما كنت أبحث عنه
فندق صغير على الطريقة البالينيزية تحيط به حقول الأرز من كل جانب
لكل غرفة بلكونة مطلة على بركة سباحة صغيرة مزينة بالتماثيل و النوافير
كانت غرفتي في الطابق الثاني , بها طاولة مزينة بزهور الكمبوديا و ثلاجة من شاي الأعشاب الشهي
لم أكن أعرف حقيقة ما أريد عندما حجزت في هذا الفندق , كنت أود مكاناَ أنام فيه ليلة واحدة أذهب بعدها الى معتزل
ولكن عندما وصلت الى هنا أحسست أن هذا المكان هو بالضبط ما أبحث عنه
هذا ما أحتاجه لأعيد التوازن لروحي 
هنا أستطيع الجلوس مع ذاتي .. 

الكمبوديا و أنا




عندما كنت طفلة
كنت ألعب مع أطفال العائلة في بيت خالي
قال أحدهم لي أن هذه الشجرة سحرية و أن امتصاص رحيقها أو أكل بتلاتها يجلب السعادة الامتناهية
أثار ذلك فيي الحماسة..
وفي لحظة من لحظات طيشي .. تناولت الوردة .. 
غسلتها  بماء الخرطوم .. وقضمت جانباً منها ..
لازلت أتذكر طعمها .. و الشعور الذي أحدثته في فمي ..
كانت شديدة المرورة .. حارقة الى حد ما ..
لم تكن على الإطلاق ما توقعته .. و طعمها لا يشبه إطلاقاً رائحتها
وها أنا مرة أخرى التقي بالكمبوديا أو كما نطلق عليها في البيت .. شجرة الفتنة ..
ابحث عن السعادة الا متتناهية
فهل يا ترى تستطيع الرائحة النفاذة هذه المرة أن تحيطني ببلوراتها السحرية و تمضي بي الى عالم السلام الا متناهي

رقص منفرد على الزهرة


كقطرات الندى الراقصة
على خد زهرة الكمبوديا
في نهار باليني مضيئ
هنا يقطف الندى مع عطر الزهور
ليوهب للآلهة
تعبيراً عن الحب الا متناهي


التحليق .. بعيداً عن السرب ..



أرفض أن أعيش في الصندوق
أرفض أن أكون طائراً أزرق في سرب الطيور الزرقاء

أحب انتمائي و أحب وطني .. و أحب مكاني الجميل في العش الدافئ
ولكني أرفض أن أحتل طابقا ثانيا و أعيش حول شجرة السنديان الكبيرة التي تربيت عليها..

أود التحليق في العالم البعيد البعيد و اكتشاف الغابات و الأنهار وحقول الأرز الواسعة
التغريد بكل اللغات ... و بكل الألوان ..

الرقص مع الطيور الحمراء و الصفراء و البنفسجية في كل مكان
لأعود محملة بالألوان و أرسم العالم على سنديانتي البعيدة
فتزهر .... و يزهر عالمي 

Mar 5, 2013

الى اللقاء كوكس بازار


يتحول الوقت من بطء سلحفائي الى سرعة خاطفة
وتبدأ الأيام بالتناقص
ويغدو السرير هنا هو السرير
و البيت البعيد هناك مجرد طيف يغلفه حنين الى وجه أمي وكتف أبي
و تحين لحظة الوداع
لتجتمع في ذاكرتي كل اللحظات
ليمر علي شريط ذاكرتي محملا بالتحدي والاحباط والحزن والفرح
ولأمضي الى رحلة جديدة ..
بعيدا عن الانشغال بالآخر .. الى الجلوس مع النفس